السبت، 10 أكتوبر 2015

حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه و سلم

من هن زوجات النبي صلى الله عليه و سلم ؟
اختلف أصحاب السير في عدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي دخل بهن على وجه التحديد ، إلا أنهم اتفقوا على أنه دخل بإحدى عشرة امرأة هن : خديجة بنت خويلد أم أبنائه وبناته الأطهار ، ولم يتزوج عليها غيرها مدة حياتها حتى توفاها الله تعالى ، ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق ، و سودة بنت زمعة ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وزينب بنت خزيمة ، وأم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة ، وزينب بنت جحش ، و جويرية بنت الحارث ، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن صخر ، وصفية بنت حيي بن أخطب ، وميمونة بنت الحارث ، فهذه إحدى عشرة امرأة لا خلاف بين أصحاب السير والمؤرخين أنهن زوجات للنبي صلى الله عليه وسلم قد دخل بهن. 
وأكثر من اجتمع عنده من هؤلاء تسع نسوة ، وهن من سوى خديجة التي ذكرنا أنه لم يتزوج عليها أحداً من النساء في حياتها ، وزينب بنت خزيمة التي توفيت في حياته سنة أربع للهجرة ، وليس عنده حينئذ إلا عائشة و سودة و حفصة رضي الله تعالى عنهن جميعاً. 
وقد توفي صلوات الله وسلامه عليه وعنده هؤلاء النسوة التسع.

ما الحكمة من تعدد زوجات النبي صلى الله علية وسلم ؟

أولاً : الحكمة التعليمية التبليغية : وبيان ذلك أن الزوجة ألصق الناس بزوجها ، وأعلمهم بحاله ، و أجرأهم على سؤاله ، والزوج أيضاً أبوح لزوجته ، وأكثر مصارحة لها في أمور كثيرة ، وخاصة فيما يستحيا عادة من ذكره ، فكان من الحكمة البالغة أن تكثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لينقلن الخاص والعام من أقواله وأحواله وأفعاله التشريعية ، ويسألنه عما لا يجرؤ غيرهن على أن يسأله عنه ، ثم يبلغن ذلك للأمة ، وقد حصل ذلك بالفعل ، ومن تصفح دواوين السنة رأى أكبر شاهد على ذلك.

ثانياً : الحكمة الاجتماعية : وبيان ذلك أن زواجه بأكثر من أربع أتاح له الفرصة لتوثيق صلته ببطون قريش العديدة ، مما جعل القلوب تلتف حوله ، في إيمان وإكبار وإجلالاً فقد تزوج نسوة من قريش منهن بنتا وزيريه : أبي بكر وعمر.

ثالثاً : الحكمة السياسية : وهذه تتداخل وتتقاطع في بعض الحالات مع التي قبلها،فقد أتاح له زواجه بأكثر من أربع أن جمع عنده عدداً لا بأس به من بنات القادة ، مما جعل له مكانة عند أهالي تلك النساء ، إذ من العادة أن الرجل إذا تزوج من قبيلة أو بطن صار بينه وبين تلك القبيلة أو البطن قرابة بالمصاهرة ، وذلك بطبيعته يدعوهم لنصرته وحمايته ، ولا يخفى ما في ذلك من مصلحة الدعوة.

رابعاً : حكمة إظهار كمال خلقه : كما وصفه ربه جل جلاله ، حيث قال في شأنه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .

ومن خلال استعراض سيرة النبي صلى الله عليه و سلم مع أزواجه نلاحظ ما يلي :
 نلاحظ من ذلك أنه جمع هؤلاء النسوة اللاتي هن من بطون شتى ، وقد تربين في بيئات وحالات اجتماعية متفاوتة ، إضافة إلى التفاوت الكبير في أعمارهن وارتباطاتهن الأسرية قبله ، فمنهن الصغيرة البكر ، ومنهم الكبيرة المسنة ، ومنهن ذات الولد من غيره ، ومنهن من كانت زوجة لرجل غني ، ومنهن من كانت زوجة لرجل فقير ، وآخر أمير ، وآخر دون ذلك ، فاستطاع صلوات الله وسلامه عليه بفضل الله تعالى عليه ، ثم بما طبعه الله عليه من كمال خلقه ، ورجاحة عقله ، ورسوخ علمه وحلمه ، وسعة صدره ، وبالغ حكمته ، استطاع بذلك أن يعطي كل واحدة منهن حقها ويعاملها حسب ما يليق بها ، ويتناسب مع حالها ، مع تحقيق كمال العدل بينهن ، واستطاع أيضاً بذلك السلوك الرفيع ، وتلك الإدارة الناجحة لهذه العلاقات الزوجية المتشعبة أن يحتوي كل ما من شأنه أن يكون سبباً لتأزم تلك الحياة الزوجية ، وأن يمتص كل تلك الفوارق المشار إليها آنفاً لينسجم ذلك البيت الطيب المبارك الطهور في دعة واستقرار.
هذا في الوقت الذي يعجز فيه الواحد منا - إلا من رحم الله تعالى - أن يدير إدارة ناجحة بيتاً فيه امرأة واحدة قد بذل كل جهده في اختيارها على أسس كان يرجو من خلالها أن ينسجم معها ، وتنسجم معه ، ناهيك عن صاحب الاثنتين أو الثلاث أو الأربع  .
ولا شك أن في تعامله صلوات الله وسلامه عليه - حسبما وصفنا - الأسوة الحسنة ، والنموذج الأمثل لكل زوج مع زوجته مهما كان عمرها وحالتها الاجتماعية أو الثقافية.

وخلاصة الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصه ربه جل جلاله بأن أجاز له أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة ، وقد حصل ذلك بالفعل ، وأن ذلك كان لحكم بالغة ، ومصالح ملموسة راجحة على خلاف ما يشيعه بعض المغرضين المضللين من أعداء الإسلام الذين يحاولون قلب الحقائق بجعلهم الدافع للنبي صلى الله عليه وسلم على التعدد هو دافع شهواني فقط ، وغفل هؤلاء أو تغافلوا عن النظر في حال من تزوجهن ، حيث كن نساء كبيرات السن كلهن ثيبات ما عدا عائشة رضي الله تعالى عنها.  فلو كان الدافع دافعاً شهوانياً بحتاً لتزوج الفتيات الأبكار التي كان يرشد إليهن غيره ، حيث قال لجابر مثلاً : "هلا تزوجت بكراً تلاعبها و تلاعبك " والحديث في الصحيحين وغيرهما.  و يقول أيضاً : "عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواهاً ، وأنتق أرحاماً ، وأرضى باليسير " رواه ابن ماجه وغيره.  فهو يعلم مكانة الأبكار من منظور الشهوة ، ولكن كان له صلى الله عليه وسلم أهداف أخرى نبيلة غير ذلك .

المراجع :

http://fatwa.islamweb.net/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق